محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
69
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
موضع تحقيقه ، فافهم . ثمّ قال « 1 » - سلّمه الله تعالى - : « ثمّ أقول : يشبه أن يقال : إذا كان زمان وجود العالم متناهيا في جانب البداءة - كما هو مذهب الملّيّين « 2 » - كان للعدم تقدّم عليه - سوى التقدّم الذاتي الذي أثبته الفلاسفة « 3 » لعدم الممكن على وجوده ، المعبّر عنه بالحدوث الذاتي - شبيه بالتقدّم الزماني الذي للحوادث الزمانيّة ، ولأجزاء الزمان بعضها على بعض عندهم في عدم اجتماع السابق والمسبوق . والفرق أنّ لتقدّم الزمانيّات ملاكا في الخارج متجدّدا متصرّما مستمرّا ، يعرض لأجزاء ما يحصل من تجدّدها وتصرّمها واستمرارها في الخيال ذلك التقدّم أوّلا وبالذات ، ثمّ بتوسّطها يعرض للحوادث ، ولهذا يعرض له خواصّ التقدّر والتكمّم ، بخلاف تقدّم العدم على وجود العالم على مذهب الملّيّين « 4 » ؛ فإنّه ليس له مثل ذلك الملاك ، ولا يمكن تقديره وتعيينه ، ولا يكون فيه قرب وبعد ، وزيادة ونقصان إلّا بمحض التوهّم . ونظير ذلك ما قالوا « 5 » : إنّ فوق محدّد الجهات لا خلاء ولا ملاء مع أنّ الفوقيّة متحدّدة به ، فكما أنّ العقل هناك يعلم من تناهي البعد المكاني أنّ وراءه عدما صرفا ونفيا محضا ، وينتزع من ذلك ويحكم بمعونة الوهم أنّ لهذا العدم المحض فوقيّة ما على المكان والمكانيّات ، كفوقيّة بعض أجزاء المكان على بعض مع أنّه لامكان هناك ، كذلك هاهنا يعلم من تناهي الزمان والزمانيّات في جانب البداءة أنّ وراءها عدما صرفا ونفيا محضا ، وينتزع من ذلك ويحكم بأنّ لهذا العدم الصرف قبليّة ما
--> ( 1 ) . أي قال الفاضل المعاصر . ( 2 ) . راجع الهامش 1 من ص 50 أعلاه . ( 3 ) . انظر المصادر المتقدّم ذكرها في ص 50 . ( 4 ) . انظر المصادر المتقدّم ذكرها في ص 50 . ( 5 ) . أي قول الحكماء في الطبيعيّات . انظر : « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 246 ؛ « النجاة » : 130 ؛ « شرح الإشارات والتنبيهات » 2 : 170 وما بعدها ؛ « التحصيل » : 606 - 612 .